أعيدوني إلى أيام النقاء.. صرخة حنين إلى الطفولة
قصيدة للشاعر خالد مرعي الباشا تعكس وجع الحاضر واشتياق البراءة الأولى
أدب وجداني يستحضر الطفولة في مواجهة قسوة الواقع
مقدمة:
في زمن تتزاحم فيه التحولات القاسية، تأتي هذه القصيدة لتفتح نافذة على عالم الطفولة البريئة، حيث النقاء الأول والضحكات الصادقة، قبل أن يثقل الإنسان بأعباء الواقع وتعقيداته.
قصيدة «أعيدوني إلى أيام النقاء» للشاعر خالد مرعي الباشا ليست مجرد حنين عابر، بل صرخة وجدانية تستعيد صورة الإنسان قبل أن تلوثه الصراعات.
نص القصيدة
___أعيدوني..لأيام النقاء___ *_________________________* أعـــــيدونـي لأيــام الصــــفاءِ لأيـــام الطـــــــفـولة والنقـــاءِ أعيدوني لألعب فـي البــــراري مع تلك الشمـــوس وأصدقائي أعيدوني...حنينــي قَدَّ قلبــــي إلى الأقران في أولــى ابتدائي أعيدوني إلى المرعى و تلك الـ ـبراءة في الصديقاتِ الَّلَــــواءِ بكــل صباحــةِِ يسألن عنــــــــا لنذهــــب لاعبين إلى الفنـــاءِ بكـــل ضحىً لنا عرسٌ بهـــــيٌ نزغرد فيهِ نشــــــــدو بالغنــاءِ وفي وقت الغروب لنا فـــراقٌ و وعـــد غدِِ سنحظى باللقــاءِ ولا نخشى عيون الناس ترنـو إلينـــــــا ريبـــــــةً أو بــازدراءِ وإن أحــد الكبــار أتى بمنـــعِِ نلــــوذ إلى التـــودد و البكـــاءِ فيرضـخ ضاحكاً قسراً إلينــــا ونكمــل ما بدأنـــا في بهــــاءِ أعـــيدوني فــلي روحٌ بريءٌ يرفـــرف حــاملاً طهر السماءِ بعصرٍ يحتسي البارود حــتى يمــوت بَنُوهُ من فرط الغــباءِ أما احتضوا الربيع يَصُدُّ عنهم لهــيب الصــيف أو برد الشتاءِ أَما ذاقوا الطـفولة في صباهم أَ عـاشوهــا كطيرٍ في الفضـاءِ يقــيناً أنهــم عاشـوا مــــطايا فصــاروا مــحض شرٍّ هــؤلاءِ فلو عاشوا الطفولة في نقاها لَمَــــا أودوا بشـــعـبٍ للفَــــناء لمـــــا عــاثت أياديهم بمجــدٍ لمـــا وَأَدوا الأَهِلَّة في السـماءِ لما أسقوا الزهور صديد جـرحٍ لمـــــا ضَـــــــجَّت رُبانا بالعـزاءِ إذا عرفوا الطفولة ما استباحوا دمــــانا دونما أدنـى حــــــياءِ وواروا ســعد أبــنانـا بِجُـــــبٍّ وأشــقوهـم بدعوى الاصطفاءِ بل امتصوا بلا خـجلٍ بهـاهــم وبســــم الزهد أودوا بالإنـــاءِ هُمُ احتضنوا الطفولة يطعموها قـنابلهـــم و تُســـقَى بالعــنـاءِ بربك هـل ترى طـفلاً تــوارى ببطن الأرض فــــقداً لـلدواءِ وظـهر الأرض ينعم من أقاموا قصــوراً مـن دمـــــاء الأبـرياءِ فلو عاشــوا البراءة دون ريبِِ لما ارتمت الطفولة في الشقاءِ لما زرعوا الرصـاص بخاصرَيها ليزهـــــر في رصـيد الأدعــياءِ همُ التهموا الشعوب كبطن غولٍ كـــــــــمـا وُلِدوا وقــوداً للرثاءِ بهــــم نزداد ســوءاً كل يـــومٍ ويرتشـــفونَ نهراً مـــن دمـــاءِ ✍🏻 خالد مرعي الباشــــا
قراءة أدبية في النص
تقوم القصيدة على ثنائية حادة بين عالم الطفولة النقي وعالم الواقع الملوث بالصراعات. يستحضر الشاعر صور البراءة الأولى ليقابلها بمرارة الحاضر، في بناء وجداني تصاعدي يعمّق الإحساس بالحنين.
اللغة الشعرية تعتمد على الانفعال المباشر والصور الرمزية، حيث تتحول الطفولة إلى رمز للسلام الداخلي المفقود، بينما يصبح الواقع رمزاً للانكسار الإنساني.
كما تعكس القصيدة موقفاً إنسانياً ناقداً للواقع العام، دون أن تفقد بعدها العاطفي، مما يجعلها أقرب إلى الصرخة الوجدانية منها إلى الوصف التقليدي.
0 تعليقات