✨ رحيل المشير عبدربه هادي.. نهاية حقبة انتقالية باليمن ✨
محطات في مسيرة الرئيس السابق من العسكرية إلى رئاسة الجمهورية
بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، وبمزيد من الحزن والأسى، تلقينا نبأ وفاة المشير عبدربه منصور هادي، الرئيس السابق للجمهورية اليمنية، الذي انتقل إلى رحمة الله تعالى فجر الخميس في مقر إقامته بالعاصمة السعودية الرياض، موافقًا ثاني أيام عيد الأضحى المبارك.
رحل هادي عن عمر ناهز 81 عامًا بعد وعكة صحية ألمت به خلال الأسابيع الماضية. ومن المقرر أن يُشيّع جثمانه ويوارى الثرى يوم غدٍ الجمعة بعد صلاة العصر في الرياض. برحيله تُطوى صفحة أحد أبرز وجوه المرحلة الانتقالية وأكثرها تأثيرًا في تاريخ اليمن الحديث.
🟦 من أبين إلى قصر الرئاسة: النشأة والتكوين العسكري
ولد عبدربه منصور هادي في الأول من سبتمبر 1945 بقرية ذكين في مديرية الوضيع بمحافظة أبين جنوب اليمن. بدأ مسيرته المهنية من بوابة العسكرية، وهو المسار الذي شكل شخصيته الصارمة والمنضبطة لاحقًا.
التحق بعدد من الأكاديميات العسكرية الدولية المرموقة، فتخرج من الأكاديمية العسكرية الملكية البريطانية "ساندهيرست" عام 1966، ثم حصل على ماجستير في العلوم العسكرية من أكاديمية ناصر العسكرية في مصر عام 1970، إضافة إلى دراسة عسكرية متقدمة في الاتحاد السوفيتي السابق. هذا التكوين العسكري المتنوع منحه خبرة واسعة ورؤية استراتيجية أهلته لتولي مناصب قيادية لاحقًا.
تدرج هادي في المناصب العسكرية والسياسية حتى أصبح وزيرًا للدفاع، ثم نائبًا للرئيس علي عبدالله صالح منذ عام 1994. ظل في منصب نائب الرئيس قرابة 18 عامًا، عُرف خلالها بأنه شخصية سياسية هادئة وتميل إلى التوافق.
🟦 المرحلة الانتقالية: رئاسة في قلب العاصفة 2012-2022
جاءت لحظة هادي التاريخية بعد ثورة فبراير 2011 التي أطاحت بنظام علي عبدالله صالح. تولى رئاسة البلاد بشكل انتقالي ضمن المبادرة الخليجية، قبل أن يُنتخب رئيسًا توافقيًا للبلاد عام 2012 لقيادة مرحلة انتقالية هدفت إلى إعادة الاستقرار وصياغة دستور جديد.
كانت مهمته شبه مستحيلة. تسلم هادي بلدًا مثقلًا بالانقسامات السياسية، واقتصادًا منهارًا، وحركات مسلحة تتوسع على الأرض. خلال فترة حكمه واجهت البلاد تحديات سياسية وأمنية كبيرة، أبرزها سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء عام 2014، ثم اندلاع الحرب في اليمن التي ما تزال مستمرة حتى اليوم.
ورغم محاولات مؤتمر الحوار الوطني الشامل الذي رعاه، إلا أن رياح الأزمة كانت أقوى. في 2015، وبعد سيطرة الحوثيين على صنعاء، غادر هادي إلى عدن ثم إلى الرياض، حيث أقام خلال العقد الأخير بعد إطلاق عملية "عاصفة الحزم" دعمًا للحكومة اليمنية.
🟦 تسليم السلطة وإنهاء العهد الرئاسي
في أبريل 2022، وفي خطوة مفاجئة للكثيرين، أعلن هادي نقل صلاحياته إلى مجلس القيادة الرئاسي برئاسة رشاد العليمي، عبر إعلان رسمي فوض المجلس بكامل صلاحياته الرئاسية والعسكرية والأمنية، بدعم إقليمي ودولي. أنهى بذلك عقدًا كاملًا في سدة الحكم، ليصبح ثاني رئيس لليمن بعد تحقيق الوحدة بين الشمال والجنوب عام 1990.
ارتبط اسم هادي بمرحلة انتقالية معقدة شهدت تحولات كبرى في تاريخ البلاد. عُرف عنه الميل للتهدئة، لكنه واجه انتقادات حادة من خصومه، خصوصًا الانفصاليين الجنوبيين، الذين اتهموا حكومته بالفساد وبضعف السيطرة على مؤسسات الدولة.
🟦 السنوات الأخيرة والرحيل الصامت
بعد تسليم السلطة، ظل هادي مقيمًا في الرياض بعيدًا عن الأضواء. أفادت مصادر أنه كان يعاني من مشاكل صحية في القلب، واعتاد السفر سنويًا بشكل غير معلن إلى الولايات المتحدة لإجراء الفحوصات اللازمة ومتابعة حالته في أحد المستشفيات بمدينة كليفلاند الأميركية.
تدهورت صحته خلال الأسبوع الأخير بشكل مفاجئ إلى أن لفظ أنفاسه الأخيرة الساعة السادسة من صباح الخميس. وهكذا يرحل الرجل الذي قاد اليمن في أصعب مراحله، تاركًا إرثًا سياسيًا مثقلًا بالجدل، وبصمة لا يمكن تجاوزها في تاريخ اليمن المعاصر.
نسأل الله العلي القدير أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يلهم أهله وذويه ومحبيه الصبر والسلوان. إنا لله وإنا إليه راجعون.
للاشتراك والحصول على كل جديد وحصري فضلاً يرجى متابعة المدونة من خلال الضغط على الرابط أدناه أو على زر متابعة الموجود أعلى الصفحة
0 تعليقات