عودي إلى النور… قصيدة للشاعر خالد مرعي الباشــــا

عودي إلى النور… صرخة في وجه الانقسام والاغتراب

قصيدة للشاعر خالد مرعي الباشا عن الأمة بين الجراح والدعوة إلى الوحدة

قراءة أدبية في نص يعيد طرح سؤال النهضة والهوية في زمن التمزق

نص شعري إنساني يعالج الانقسام العربي ويستنهض قيم الوحدة والعودة إلى النور.

تأتي هذه القصيدة بوصفها صرخة وجدانية عميقة في وجه حالة الاضطراب التي تعيشها الأمة، حيث يرسم الشاعر خالد مرعي الباشا لوحة شعرية تتداخل فيها الذاكرة التاريخية مع الواقع الراهن، في محاولة لإعادة طرح سؤال الهوية والاتحاد والعودة إلى القيم الأولى.

النص لا يكتفي بوصف الواقع، بل يتجاوزه إلى مساءلته، مستدعياً صوراً من التاريخ العربي والإسلامي ليقارن بين أمجاد الماضي وتشتت الحاضر.

______ عودي إلى النور ______

العُرْب في حالكٍ لم يستفيقوا على
سود الرزايا وحلف الشر قد نُصِبَ

هم في سباتٍ عميقٍ ليس في يدهم
سوى الأنين يواري الهم والكُرَبَ

عادوا إلى غابر الأزمان يمضي بهم
حادي البلاءِ وغاب الساسة النُجَبَا

عادوا كما كانوا قبل النور يرشدهم
والكل في الكل في نار البلا احتربَ

عادوا إلى داحس الغبراء في نَهَمٍ
وأيقظوا في البسوس الرأس والذَّنَبَ

لخدمة الفرس والرومان قد حشدوا
جموعهم يمتطون الشوك واللهبَ

أصنامهم ليست الأحجار بل بشرٌ
قد قدسوهم وقالوا الشعر والخُطَبَ

لم يأنسوا النور قد جاء البشير بهِ
حتى يزيل عن المعمورة الحُجُبَ

آخى الجميع ولم يستثنِ من أحدٍ
السود والبيض ساوى والمدى اقتربَ

الهاشمي وذاك الفارسي معاً
وبلال لا فرق إلا الدين قد وَجَبَ

لا سيدٌ لا عبيدٌ تعلو صادحةً
أسنان مشطٍ صغار القوم والنُقَبا

ما بال تلك دعاوى الجاهلية قد
عادت لتحكم فينا والهدى اغتربَ

ما بال من يرتأون الفضل في نسبٍ
أليست التقوى تكفي في الورى نسبا

لماذا نذكي حروباً بيننا ولمن
نجري الدماء نؤجج بيننا الغضبَ

يا قومنا ديننا يدعونا فاتحدوا
يكفي حروباً فأقصانا قد اغتُصِبَ

يا أمةً كان في الجوزاء منزلها
وجاوزت في الإباء النجم والشُّهُبَ

عودي إلى النور إن العز فيه ولا
ترومي عزاً بمن في الحالكات كبا

قراءة تحليلية في البنية الفكرية للنص

تقوم القصيدة على ثنائية مركزية بين "النور" و"الظلام"، حيث يرمز النور إلى الوحدة والوعي والهوية، بينما يمثل الظلام حالة التفرق والتاريخ المليء بالصراعات. ويستحضر الشاعر نماذج تاريخية مثل "داحس والغبراء" و"البسوس" لتأكيد استمرار الدائرة نفسها من النزاع.

كما يبرز في النص خطاب تحريضي إصلاحي يدعو إلى تجاوز العصبيات والعودة إلى جوهر الدين القائم على الوحدة والعدل، بعيداً عن الانقسامات العرقية والمذهبية.

وتكمن قوة النص في لغته المباشرة المكثفة التي تجمع بين الإيقاع الشعري والرسالة الفكرية، ما يجعله أقرب إلى البيان الشعري منه إلى القصيدة التقليدية.

جميع الحقوق الأدبية للنص الشعري محفوظة للشاعر خالد مرعي الباشا، وقد نُشرت القصيدة كما وردت دون أي تعديل في أبياتها، مع إضافة مقدمة وتحليل أدبي ومعالجة تحريرية خاصة بالنشر الإلكتروني.

إرسال تعليق

0 تعليقات