أنا ومأساتي… صورة المعلم في زمن الانكسار
قصيدة مؤثرة للشاعر خالد مرعي الباشا ترصد وجع المعلم في اليمن
قراءة أدبية في نص إنساني يعكس معاناة التعليم والكرامة المهدورة
قصيدة مؤثرة ترصد واقع المعلم في اليمن بين الألم والتهميش، وتحمل بعداً إنسانياً عميقاً يعكس معاناة التعليم في ظل الظروف القاسية.
في هذا النص الشعري الإنساني، يفتح الشاعر خالد مرعي الباشا نافذة على واحدة من أكثر القضايا إيلاماً في الواقع العربي، وهي قضية المعلم الذي يحمل مشعل العلم، لكنه يواجه في المقابل ضغوط الحياة والتهميش والخذلان.
القصيدة ليست مجرد كلمات، بل هي صرخة داخلية تعكس مأسـاة إنسانٍ وهب حياته للتعليم، ليجد نفسه في مواجهة واقع قاسٍ يهدد مكانته وكرامته.
______ أنا ومأساتي ______
أنا من ورثت العلم عن خير الورى
والجيل ينهل من ضي مشكاتي
أنا ذلك الفجر المسافر أبتغي
صبحاً أقيم براحتيهِ صلاتي
ما زلت أبحث عن بقايا نسمةٍ
فُقِدَت وكل النبض من واحاتي
أنا ذلك النجم الذي ما راق في
عين العبيد فقرروا إخفائي
أنا ذلك الأستاذ أحلم بالذرى
فأُطيح بي كي أستلذ مماتي
أعياني إبليس بكذب خطابهِ
فبدت لفرط سقوطهِ سوآتي
فطفقت أخصف من عويلي آهةً
فهبطت من ذلي إلى مأساتي
لا ذنب لي إلا لأني صامتٌ
يعلو جبيني السوط دون شكاتي
فبلا حياء صادروا (مرتبي)
من بعد أن (لهطوا) جنى ثرواتي
وكسوني ثوب الجوع والذعر الذي
أبدو به جهراً وفي الخلواتِ
(شفطوا) جبالي والسهول وكل ما
في الأرض من بحر ومن فلَوَاتِ
حتى بموتي ما أمنت شرورهم
عبثوا بأركاني جزاء سباتي
حرموني حتى من بقايا حفرةٍ
أخفي بها بعد الممات رفاتي
قراءة في الدلالات الإنسانية للنص
تأتي هذه القصيدة بوصفها شهادة وجدانية على واقع المعلم، حيث تتداخل فيها مشاعر القهر والخذلان مع صورة المثقف الذي فقد كثيراً من حقوقه الأساسية. ويستخدم الشاعر لغة مكثفة تقوم على المفارقة بين رسالة التعليم السامية والواقع المعيشي المؤلم.
يتحول المعلم في النص من رمز للنور إلى شخصية مسحوقة تحت وطأة الظروف، في إشارة واضحة إلى أزمة القيم التعليمية والإنسانية في المجتمع.
كما يبرز في النص حضور الألم النفسي بوصفه بنية رئيسية، حيث تتكرر مفردات الجوع، السوط، المأساة، والخذلان، مما يعزز من قوة التأثير الشعري.
جميع الحقوق الأدبية للنص الشعري محفوظة للشاعر خالد مرعي الباشا، وقد نُشرت القصيدة كما وردت دون أي تعديل في أبياتها، مع إضافة مقدمة وتحليل أدبي ومعالجة تحريرية خاصة بالنشر الإلكتروني.
0 تعليقات