غارة الحديدة: فشل إسرائيلي داخلي وتصعيد حوثي إعلامي
لماذا لم تحقق تل أبيب مكاسب شعبية من قصف ميناء الحديدة؟
في مشهد يعكس تعقيدات الصراع الإقليمي، لم تنجح الغارة الإسرائيلية الأخيرة التي استهدفت ميناء الحديدة في تحقيق أي من أهدافها السياسية داخل إسرائيل، بينما تحولت إلى مادة دسمة للآلة الإعلامية التابعة لجماعة الحوثي في اليمن.
📉 صفر مكاسب سياسية لحكومة تل أبيب
رصدت تحليلات داخلية إسرائيلية أن الرأي العام في تل أبيب تعامل بفتور واضح مع أنباء قصف ميناء الحديدة. فالعملية لم تُحدث الزخم المطلوب لرفع أسهم الحكومة الإسرائيلية شعبياً، ولم تُترجم إلى نقاط سياسية في استطلاعات الرأي.
يرجع ذلك لعدة أسباب أبرزها: تكرار هذا النوع من العمليات دون نتائج حاسمة، وانشغال الشارع الإسرائيلي بقضايا اقتصادية وأمنية داخلية أكثر إلحاحاً، بالإضافة إلى إدراك قطاعات واسعة أن ضربات كهذه لا تغير موازين الردع مع الجماعات المسلحة في المنطقة.
📢 كيف استثمر الحوثيون الغارة إعلامياً؟
على الضفة الأخرى، سارعت مليشيات الحوثي إلى توظيف الغارة في خطابها التعبوي. فاستهداف ميناء الحديدة، الذي يعد شرياناً حيوياً للمناطق الخاضعة لسيطرتها، منحها ذريعة جديدة لتجييش أنصارها وتصوير نفسها كـ"ضحية للعدوان الخارجي".
صعود "عبده فشفشي" نموذجاً للدعاية الحوثية
في هذا السياق، من المرجح أن تشهد شعبية شخصيات إعلامية موالية للحوثيين، مثل "عبده فشفشي"، ارتفاعاً ملحوظاً. فهذه الأسماء تتقن استغلال الأحداث لشحن "قطعان البعاع" – بحسب التوصيف الشعبي – بخطاب عاطفي يخلط بين المظلومية والتحريض، ما يعزز نفوذ مليشيات القتل والدمار الحوثيرانية في مناطق سيطرتها.
⚖️ موازين القوى: من الرابح الحقيقي؟
إذا وضعنا نتائج الغارة على ميزان الربح والخسارة، نجد أن الحكومة الإسرائيلية لم تكسب شيئاً على المستوى الداخلي، بينما كسب الحوثيون مادة إعلامية جديدة لتثبيت خطابهم. هذا الخلل في حسابات الكلفة والعائد يطرح تساؤلات جدية حول جدوى استمرار هذا النمط من العمليات العسكرية المحدودة.
فبدلاً من إضعاف الخصم، تبدو هذه الغارات وكأنها تمنحه شرعية إضافية أمام قاعدته الشعبية، وتساعده على إعادة تدوير الأزمات لصالحه. أما بالنسبة لليمن، فيبقى ميناء الحديدة والمدنيون هم من يدفعون ثمن هذه الحسابات الإقليمية المعقدة.
0 تعليقات