نغم الذكريات.. أمي في مرآة الزمان
حين يتحول الحنين إلى قصيدة والدعاء إلى وفاء خالد
قصيدة وجدانية للشاعر خالد مرعي الباشا في ذكرى الأم وحنين الأبناء
🌹 في ذكرى عيد الأم
تبقى الأم الحكاية الأجمل في ذاكرة الإنسان، والنبع الذي لا ينضب من الحنان والعطاء. ومع كل مناسبة تُستحضر فيها الأم، تتجدد الذكريات وتعود الصور القديمة محمّلة بالمحبة والدفء والحنين.
وفي هذه القصيدة الوجدانية ينسج الشاعر خالد مرعي الباشا لوحة شعرية مؤثرة، يستدعي فيها صورة الأم الغائبة بجسدها الحاضرة في القلب والذاكرة، فيمزج بين الشوق والدعاء والوفاء، ويحوّل الحزن إلى كلمات نابضة بالمحبة الخالدة.
إنها قصيدة لا تتحدث عن أم واحدة فحسب، بل تمثل مشاعر كثير من الأبناء الذين فقدوا أمهاتهم وبقيت ذكراهن تسكن تفاصيل الحياة اليومية، وترافقهم في أفراحهم وأحزانهم ومناسباتهم المختلفة.
🖋️ نغم الذكريات: أمي في مرآة الزمان
قصيدة للشاعر خالد مرعي الباشا
أسترجع الذكرى لأيامٍ خلت
فانسابت العبرات في مرثاكِ
ذكراكِ هذا اليوم يا أماه لي
ذكرى حياةٍ هدَّها فرقاكِ
لكأنني باللحظات تهتف بالغنا
وخمائلٌ قد أزهرت بنداكِ
ورسائل التنسيق حول مواعِدٍ
وهدايا كم تزدان في يمناكِ
وبهذه الأنوار حيث تلونت
لتضاء ليلاً من بزوغ سناكِ
وهنا جموع النشء حيث تزاحمت
حيث الهدايا تُباع كالأملاكِ
تأتي الفتاة أو الصبي معجلاً
أهديه مني موقعي ليحاكي
بعد الغروب لهم مواعيد حبهم
يهدونها القلب النقي الزاكي
وأنا بلا ميعاد آلمني النوى
مالي سوى تقبيل طهر ثراكِ
متقمصاً دور البنين لعلني
أحظى بشيءٍ من حنين يداكِ
ومدرباً أطفالي كيف يفاجئوا
أماً لهم قد أُلهمت برؤاكِ
وأحنط اللحظات أغمض برهةً
عيناي فانفجرت كنبعٍ باكِ
أنا لست أطلب رغم عمري مطلباً
سوى أن أعود طفلاً إلى مرعاكِ
آكل رغيفاً من يديك مصبغاً
وأشم ريح أماني في مسراكِ
ويعود دفء البيت نور مكانه
وتعودي سيدةً بعرش علاكِ
وتعودي أنتِ الياسمين لعمرنا
وتدندنين لبنيَّ إذ ناغاكِ
يا عيد هل لي بالأماني طلبةٌ
أم أنها شردت مع الأفلاكِ
يا عيد عدتَ بدون وجهٍ مشرقٍ
قد حُمِّلت أرجاك بالأشواكِ
أماه روحي بالفراق تشتتت
قلبي كطيرٍ قد هوى بشباكِ
ألم الفراق لدفء حضنك هدَّني
أماه أدفع مهجتي لأراكِ
أماه من فرقاك قلبي غائبٌ
يلقى دبيب الروح في مثواكِ
ياليتني وُسدت قبلك في الثرى
روحي ومكنون الوجود فداكِ
يا رب أكرم والديَّ برحمةٍ
وبجنةٍ يا مالك الأملاكِ
✍🏻 خالد مرعي الباشا
📖 قراءة أدبية في القصيدة
تتميز القصيدة بصدق العاطفة وحرارة المشاعر، إذ يتنقل الشاعر بين محطات الذاكرة ليستحضر صورة الأم في تفاصيل الحياة اليومية. كما يوظف مفردات الحنين والدفء والذكريات توظيفاً جمالياً يجعل النص قريباً من وجدان القارئ.
ويبرز في القصيدة حضور الدعاء بصورة واضحة، حيث يتحول الحنين في ختام النص إلى ابتهال صادق بأن يتغمد الله الوالدين برحمته ورضوانه، وهو ما يمنح القصيدة بعداً إنسانياً وروحياً عميقاً.
كما تنجح الصور الشعرية في نقل حالة الشوق إلى الأم الراحلة، من خلال استدعاء تفاصيل بسيطة لكنها شديدة التأثير، مثل دفء البيت ورائحة الخبز وذكريات الطفولة، وهي صور تلامس وجدان كل من عرف معنى الأمومة وفقدان الأحبة.
تبقى الأم أعظم قصة حب غير مشروطة، وأجمل ذكرى تسكن القلب مهما تعاقبت السنوات. رحم الله الأمهات الراحلات، وأدام نعمة الأمهات على من ما زالوا ينعمون بوجودهن.
0 تعليقات