هنا كانت الشمس.. مرثية وطن وذاكرة أمة
رحلة شعرية بين أمجاد الماضي وآلام الحاضر
قراءة أدبية في قصيدة خالد مرعي الباشا عن الوطن والهوية والحنين
قصيدة وطنية مؤثرة للشاعر خالد مرعي الباشا تستحضر أمجاد اليمن وذكريات الماضي، وتتناول التحولات المؤلمة التي عصفت بالوطن بأسلوب شعري بليغ.
🌞 مقدمة المقال
ليست بعض القصائد مجرد كلمات موزونة، بل تتحول إلى وثائق وجدانية تحفظ ذاكرة الشعوب وتؤرخ لتحولات الزمن. وفي قصيدة "هنا كانت الشمس" يفتح الشاعر خالد مرعي الباشا نافذة واسعة على ذاكرة الوطن، مستحضراً صوراً من الماضي الجميل، حين كانت الأحلام أكثر إشراقاً، والأرض أكثر أمناً، والإنسان أكثر قرباً من ذاته ومن وطنه.
تأخذنا القصيدة في رحلة بين الحنين والأسى، بين أمجاد التاريخ ومرارة الواقع، حيث تتداخل الذكريات مع مشاهد التحولات السياسية والاجتماعية التي تركت آثارها العميقة في النفوس. ويستحضر الشاعر المدن والرموز الوطنية بوصفها شواهد حية على زمن كانت فيه الشمس تشرق على وطن موحد نابض بالأمل والحياة.
إنها قصيدة وطنية وإنسانية في آن واحد، تلامس مشاعر القارئ وتدعوه للتأمل في قيمة الوطن وأهمية الحفاظ على وحدته وتاريخه وهويته الحضارية.
📜 نص القصيدة
على خطو صبح الهوى الساحرِ
يداعـب أنــداكِ فــي الخاطـرِ
تلوناكِ... إرثـــاً لنــــــا جنــــةً
و فــــي سبــأٍ للنبــا الحاضــر
هنـــا.. كانت الــدار... كنــا بها
نغنـي بوقـع الهـوا الماطــرِ
نداعــــب آمـــــــال أجدادنا
و نهتف يا شمسنـــا سافري
فنمضي معاً نحو هام الـذرى
و نرسـو على خدهــا العاطرِ
غفونا علـــى غفلةٍ ليتنـــــا
نزعناه من روضنا الناضرِ
صحونا على فجر يومِ الأسى
وصوت رصاص الأذى الكافرِ
لَكَـــمْ كانت الـــدار تسلو بنا
و نأوي إلى ظلهــا الباهــــرِ
و نقتات أحلامنا سُكَّــــــرا
و نزهو بحب الثرى الزاخـرِ
تداعــت علينا جمــوع الردى
و أودت بكـــل هوىً طاهرِ
و عاثت بصنعـــاء أم القرى
فأَنَّتْ على ظلمهـا السافرِ
و آاااهٍ على حاليات المُني
أطاحت بها زمرة الفاجرِ
أما كنا نزهو بسبتمبــــــرٍ
خُطِفنــا بسبتمبــــرٍ آخــــرِ
قناعان... أودا بمجــــدٍ لنا
قناع التخلف في حاضري
و آخــر ثوب الإخا يرتدي
بجيران ســوءِ اليد الغادرِ
هنا كانت الشمس تحنو على
ثرى أرضنا بالضيــــا النادرِ
تقبــل رأســـاً بصنعـائنــــا
و في عدنٍ للهـــــوى الساحرِ
تداعبه فــي انسيابٍ بديع
و تأوي إلى موجــــهِ العامرِ
فماذا دهى جسمنا قد هوى
يُقَطِّـــعُ أجـــزاءَهُ ناحــرِي
✍🏻 خالد مرعي الباشــــا
📖 قراءة أدبية في القصيدة
تقوم القصيدة على ثنائية واضحة بين الماضي والحاضر؛ فالماضي يظهر بوصفه زمناً للأمل والجمال والوحدة، بينما يحضر الواقع مثقلاً بالجراح والانقسامات والأحداث المؤلمة. ويعتمد الشاعر على صور شعرية كثيفة تجعل الوطن كائناً حياً يتنفس ويحزن ويتألم.
وتبرز الشمس في النص بوصفها رمزاً للحياة والازدهار والدفء الوطني، لذلك فإن تكرار حضورها يمنح القصيدة بعداً رمزياً عميقاً، إذ تتحول الشمس إلى شاهد على التحولات التي أصابت الأرض والإنسان.
كما يستحضر الشاعر مدينتي صنعاء وعدن في مشهد شعري يعكس وحدة الجغرافيا والوجدان، ويجعل من المكان جزءاً أساسياً من البناء الفني للنص.
✨ أبرز القيم التي تحملها القصيدة
- الاعتزاز بالوطن والتاريخ والهوية.
- استحضار أمجاد الماضي بوصفها مصدر إلهام للمستقبل.
- رفض الحروب والانقسامات والصراعات.
- الدعوة إلى استعادة روح التآخي والوحدة.
- الحفاظ على الذاكرة الوطنية من النسيان.
- الإيمان بإمكانية النهوض رغم التحديات.
🌟 لماذا تستحق القصيدة القراءة؟
لأنها تجمع بين جمال الصورة الشعرية وصدق المشاعر الوطنية، وتقدم رؤية إنسانية عميقة لما يتركه الصراع من أثر في الوجدان الجمعي. كما أنها تمثل نموذجاً للشعر الوطني الذي لا يكتفي بوصف الألم، بل يسعى إلى إيقاظ الوعي وتحفيز الذاكرة واستحضار الأمل.
📚 للاطلاع على المزيد من القصائد والدراسات الأدبية والمواد الثقافية المميزة، تفضلوا بزيارة قسم أدب المشهد ومتابعة كل جديد وحصري.
0 تعليقات