💔 كم عذرتك.. حين يهزم الوفاء صمت الهجر
قصيدة وجدانية للشاعر خالد مرعي الباشا في الحب والفراق
قراءة أدبية في مشاعر العتاب والوفاء وانكسارات القلب
مدخل:
قصيدة مؤثرة للشاعر خالد مرعي الباشا تتناول الحب والفراق والخذلان بأسلوب شعري عذب، وتقدم صورة صادقة لمشاعر الوفاء والحنين.
🌹 مقدمة المقال
يُعد الشعر العاطفي من أكثر الألوان الأدبية قرباً إلى وجدان الإنسان، لأنه يعكس لحظات الصدق التي يصعب على اللغة العادية احتواؤها. وفي قصيدة «كم عذرتك» ينسج الشاعر خالد مرعي الباشا لوحة شعورية مفعمة بالحنين والعتاب والألم، حيث تتجسد معاناة قلب منح الحب والوفاء دون حدود، ثم وجد نفسه في مواجهة الجفاء والتجاهل.
تأخذنا القصيدة إلى عالم من المشاعر المتداخلة؛ بين الشوق والخذلان، وبين الذكريات الجميلة ومرارة الواقع، فتظهر صورة المحب الصادق الذي استنزف كل الأعذار حفاظاً على علاقة كان يؤمن بصدقها، قبل أن يكتشف أن الوفاء لم يكن متبادلاً كما ظن.
وتتميز القصيدة بلغتها القريبة من القلب، وصورها العاطفية المؤثرة، وإيقاعها الذي يحمل القارئ من بيت إلى آخر في رحلة وجدانية تمتلئ بالصدق والدفء الإنساني.
📜 نص القصيدة
كم عذرتك
لا تظن إني على الفرقة نويتغير لما ذقت من علقم جفاك.
كم عذرتك وأنت لاعذارك هويت
ظاهرك ما عاد يفرق عن خفاك.
اكتشفت أنك على اللف احتويت
واحتسى العاذل مع الكاذب صفاك.
رح لهم وارتاح معهم وارتويت
وانتبه، لا يحرموا بسمة شفاك.
بس تذكر حين في قلبي أويت
كنت أنا صادق وتوهمني وفاك.
كنت أفرش لك عيوني لو غفيت
والوفا والرمش يا خلي دفاك.
ليش للهجران يا روحي سعيت
ليش قلي من هو الكاذب غواك.
شتركك للدهر لو مني رويت
وأحسب أيامي غلط كانت معاك.
كنت أشوفك أنت ما غيرك ربيت
وسط قلبي وما حد اتربع سواك.
مطرحك في نبض قلبي يا فديت
لو طلبت الروح باقلك جباك.
بعتني في سوق كذبك واشتريت
ود كاذب عمره ما يعرف غلاك.
لا تقول لي آه في الآه اشتويت
وكلما اتمناه في عمري لقاك.
دست يا ظالم لحبي ما دريت
إن قلبي كان سابح في سماك.
كنت لو دقيت في رقمي انتشيت
كان لي حلمي بكله أن أراك.
صار غيري يطعن المهجة وليت
كنت تدري كيف يقتلني بكاك.
لو كواك الشوق مثلي ما التهيت
أو جعلت الحب في روحي هلاك.
كلما الأشواق بي زادت رأيت
فيك جفوة..من هو ذي أجج قساك.
أرسل المرسال وافرح ذي حكيت
عن مشاعر صادقة توصف حلاك.
يأتني ردك وأنا له قد نسيت
حين يجيني ردك الجافي هناك.
وليت في حرفك إشارة ما قليت
رد ناشف كننا غاصب رباك.
ويأتني حرفك من اللي قد صفيت
في ودادك... يثبتوا لي عن رؤاك.
كالذي يغلي فؤادي وسط زيت
أمضي واتحامل جراحي من عماك.
كم وكم من شدة آلامي بكيت
وأخفي أجراحي عسى تبرد بماك.
شوف كيف فلتني أنت ومشيت
كننا مانش بكل روحي معاك.
هذا هو فن التجاهل ذي كويت
قلبي وأقنعته من العشقة عفاك.
هكذا بتكون كفيت ووفيت
ويا رعى الله يوم شوقي نطق فاك.
طالما مني ومن حبي اكتفيت
شوف أنا راحل وما برجع قداك.
✍🏻 خالد مرعي الباشــــا
📖 قراءة أدبية في القصيدة
تعكس القصيدة تجربة إنسانية عميقة تتمحور حول خيبة الأمل التي تصيب القلب عندما لا يجد الوفاء الذي يقدمه منعكساً في الطرف الآخر. ويبرز الشاعر صورة المحب الذي استنفد أعذاره، ومنح الثقة كاملة، ثم اكتشف أن ما كان يراه إخلاصاً لم يكن سوى سراب.
ويستخدم النص لغة وجدانية صادقة تعتمد على البوح المباشر، مما يمنح الأبيات قرباً خاصاً من القارئ. كما تتكرر مفردات الحب، والوفاء، والشوق، والهجر، والخذلان لتشكل المحور النفسي الذي تدور حوله القصيدة بأكملها.
ومن الناحية الفنية، تتسم الأبيات بتدرج شعوري واضح يبدأ بالعتاب، ثم ينتقل إلى الألم، فالمصارحة، وصولاً إلى قرار الرحيل الذي يأتي بوصفه محاولة لاستعادة الكرامة بعد استنفاد كل فرص الوصل.
✨ أبرز الرسائل التي تحملها القصيدة
- 🌹 الوفاء الحقيقي لا يكتمل إلا إذا كان متبادلاً.
- 🌹 الحب الصادق لا يتعارض مع الكرامة الشخصية.
- 🌹 العتاب الصادق دليل على عمق المشاعر.
- 🌹 التجاهل قد يكون أكثر إيلاماً من الخصام المباشر.
- 🌹 الذكريات الجميلة تبقى حاضرة حتى بعد الفراق.
- 🌹 الرحيل أحياناً يصبح الخيار الأخير لحماية القلب.
🌺 خاتمة
تمثل قصيدة «كم عذرتك» واحدة من النصوص الوجدانية التي تلامس مشاعر الكثير من القراء، لأنها تتحدث بلغة القلب عن الحب حين يواجه الخذلان، وعن الوفاء حين يصطدم بالجفاء. وهي قصيدة تجمع بين بساطة التعبير وعمق الإحساس، لتقدم تجربة شعرية مؤثرة تبقى أصداؤها حاضرة في الذاكرة طويلاً.
0 تعليقات