لا حياة لمن تنادي - خالد مرعي الباشا

لا حياة لمن تنادي.. صرخة شعرية في وجه الفساد والحرمان

قصيدة للشاعر خالد مرعي الباشا ترصد معاناة الموظف ووجع المواطن في زمن الأزمات


مدخل للقصيدة:
قصيدة مؤثرة للشاعر خالد مرعي الباشا تسلط الضوء على معاناة المواطن والموظف في مواجهة الفساد وغياب الحقوق بأسلوب شعري ناقد ومؤثر.

✦ مقدمة المقال

يظل الشعر واحداً من أكثر الوسائل الأدبية قدرةً على التعبير عن هموم الناس وآلامهم وآمالهم، فهو المرآة التي تعكس واقع المجتمع وتوثق نبض الشارع بلغةٍ تجمع بين الجمال الفني وصدق الشعور.

وفي قصيدته «لا حياة لمن تنادي» يقدّم الشاعر خالد مرعي الباشا نصاً شعرياً يحمل أبعاداً إنسانية واجتماعية ووطنية، ويعبّر عن معاناة شريحة واسعة من المواطنين الذين أثقلت كاهلهم الأزمات الاقتصادية وغياب الحقوق وتنامي الفساد الإداري والمالي.

وتنطلق القصيدة من همٍّ شخصي يتقاطع مع الهم العام، لتتحول إلى خطاب احتجاجي يحمل الكثير من الأسئلة المؤلمة حول العدالة والحقوق والكرامة الإنسانية، ويعبّر عن حالة من الإحباط الشعبي تجاه واقع باتت فيه المطالب المشروعة تصطدم بجدران الصمت والتجاهل.


✦ نص القصيدة ✦

لا حياة لمن تنادي

وكم من عاشقٍ قد جاء يشكو
بعاداً ، يرتجي سعد الفؤادِ

تمهل .. إنني أشكو حياةً
بها نهبَ البغاة جميع زادي

و وَارَوا سعد أبنائي بجُبٍّ
و أَودوا راتبي جيب الفسادِ

أنا ذاك الموظف لست أدري
لِمَ حرموني محصول اجتهادي

أما علموا بأن الفقر غولٌ
سَيَلْتَهِمُ الجميع بلا زنادِ

خزائن ناهبينا اليوم ملآى
عوائدنا لهم والفقر حادي

فلا صنعاء أعطتنا حقوقاً
ولا ذاك المسمى (ابن هادي)

و لا من جاء تاليهم بحمقٍ
وهل نرجو لخيرٍ من (رشادِ)

و مجلسه الرهينة ليس فيهِ
ولا عشر العُشَيْرِ من الرشادِ

جميعهم استباحوا قطع رزقي
ألا تبت بهم كل الأيادي

يسوم ذرى السعيدة كل غِرٍّ
ومعتوهٍ تَوَغَّلَ في التمادي

يريد الشعب في يدهِ عبيداً
أحال الأرض قاعاً من رمادِ

جموع الزيغ في أرجاء أرضي
بلا نهجٍ تمادَوا فـــي العنادِ

نناديهم... نناشدهم... كفانا
(ولكن لا حياة لمن تنادي)

ففي صنعاء ليس لنا حقوقٌ
وفي عدنٍ تضيق بنا البوادي

دعونا يا حثـــــالات البرايا
بكم كل البلايا في ازديـــادِ

لكم بمزابل التأريـــخ ركنٌ
فنور الفجر آذنَ بالحصــادِ

✍🏻 خالد مرعي الباشا


✦ قراءة أدبية في القصيدة

تنتمي هذه القصيدة إلى الشعر الاجتماعي الناقد الذي يلامس الواقع المعيشي للناس، حيث يوظف الشاعر لغةً مباشرة في كثير من المواضع، مع حفاظه على البناء الشعري والإيقاع التقليدي الذي يمنح النص قوةً وتأثيراً.

وتبرز في القصيدة مجموعة من الصور الشعرية التي تعكس حجم المعاناة الاقتصادية والاجتماعية، إذ يصور الفقر على هيئة غول يلتهم الجميع، بينما تتحول الحقوق المنهوبة إلى محور أساسي يدور حوله النص بأكمله.

كما تتجلى في القصيدة لهجة الاحتجاج والرفض تجاه الفساد وسوء الإدارة، لتصبح القصيدة شهادةً أدبية على مرحلة مليئة بالتحديات والصعوبات التي يعيشها المواطن البسيط.

ويستمد النص قوته من صدق التجربة والشعور الإنساني المباشر، وهو ما يجعل القارئ قريباً من تفاصيله ومعانيه، ويمنحه قدرةً على التأثير وإثارة التأمل في واقع الحقوق والعدالة الاجتماعية.


✦ الخاتمة

«لا حياة لمن تنادي» ليست مجرد قصيدة احتجاجية، بل هي صرخة إنسانية تتجاوز حدود الفرد لتلامس هموم مجتمع بأكمله. ومن خلال هذا النص يواصل الشاعر خالد مرعي الباشا تقديم نماذج شعرية تجمع بين البعد الأدبي والرسالة الإنسانية، في محاولة لتوثيق الوجع العام والدعوة إلى واقع أكثر عدلاً وإنصافاً.



جميع الحقوق محفوظة لمدونة - شبكة المشهد الإعلامية 

إرسال تعليق

0 تعليقات