قيثارة الروح - خالد مرعي الباشا

🎼 قيثارة الروح.. حين يتحول الشعر إلى وطن

قصيدة وجدانية ووطنية للشاعر خالد مرعي الباشا

بين الحب والوفاء والهم الوطني تنسج القوافي حكايتها

مدخل:
قصيدة "قيثارة الروح" للشاعر خالد مرعي الباشا، لوحة شعرية تجمع الحب والوفاء والوطن في نص أدبي زاخر بالصور البلاغية والمشاعر الإنسانية.

📖 تقديم القصيدة

تأتي قصيدة «قيثارة الروح» للشاعر خالد مرعي الباشا بوصفها رحلة شعرية تتنقل بين فضاءات العاطفة والوفاء والوجدان الوطني، حيث يمتزج صوت الشاعر بصوت الحرف ليصنع نصاً نابضاً بالحياة، تتجاور فيه الرومانسية مع الحكمة، والحنين مع التأمل، والانتماء مع الإيمان بقيمة الكلمة.

في هذه القصيدة لا يكتفي الشاعر بالغناء للحب والجمال، بل يجعل من الشعر رسالة تحمل هموم الإنسان وتطلعاته، فيرسم صوراً أدبية آسرة تتدفق بعذوبة، وتكشف عن قدرة لغوية مميزة في توظيف المفردة والصورة والإيقاع.

وتحمل القصيدة أبعاداً متعددة؛ فهي قصيدة وجدانية من جهة، وقصيدة وفاء للأصدقاء والرفاق والقراء من جهة أخرى، كما تتضمن إشارات إلى الواقع العربي وما يحيط به من تحديات، لتبدو وكأنها قيثارة تعزف ألحان الحب والكرامة والوعي في آن واحد.


✒️ قيثارة الروح

بمن ستزهــو القوافي ترتدي حُــــللاً
إن غاب يوماً عــن واحاتكـــم قلمــي

أنا الذي قد صحبت الحرف في زمنٍ
جعلته السيف يهـــوي دونمـــا ثَلَـــمِ

أسقيت روض الهوى والحب منتشياً
جعلته النور يزهـــــو في ربى حرمـي

ياأهبــــة الليل فـي خصلات فاتنتــي
هَـــلَّا سألتِ نجومـــاً راقها ألمــــــــي

إني هنا في بحـــار الحــب عاشقهــــا
وهــل تغنـــى بغيــر الماجدات فمـــي

كـــم باسقات النوى تقتات من ولهــي
وكــــــــم تدور سويعـــات بهـا ندمــــي

قيثارة الــــروح إن غابـت أشُــد لهــــا
رحــال قلبي وأشـدو أطيب النَغَـــــــمِ

أصغــــي لهمــس الندى سراً يُذَكِّـــرُني
همــس الحبيب مُوَشَّاً أطيب اللُّــــــثَمِ

ما أجمل الغيث شهـداً يروي عاشقـــــهُ
فـي مذهـب الحـب هــذي أجزل النعمِ

جئنـــا كـــماةٌ بنهج الحــب مــذهبنــــا
غراس طيبٍ وبأسٍ منتهى الــكَـــــــرمِ

لنـــا قلـــــــوب لأوطــــان الورى وطنٌ
قـــد خصنا اللــــه بالإيمان والحِكَـــــمِ

لـكــــن بُلِينـَـــــا بأذنـــابٍ تعيــث بنـــا
أُســـــــدٌ علينــا وللأعــداء كـــالخَــدَمِ

قـد أوهنوا الشعــب حتى قال قائلهـم
نحــــن السمـــاء وباقـي الخلق كالغنمِ

إن كان صمت الرضـا عنهم فمـوعــدنا
أدنى من الدون بل لا شيء كـالعــــدمِ

لاتندبــــوا الحــــظ إنَّ العجـــزَ معيبةٌ
ولا غريــــمٌ لنـــا فـــي هيئــــة الأمـمِ

الجســم نحــن ونحــن مــن يُقَطِّعـــهُ
ونحتســي آخــر المشوار كــــأس دمِ

نبغــي الأمــان بلا حلـم بـــلا وطــــنٍ
من يزرع الشــوك لا يجني سوا النَدَمِ

ازرع ضميـرا ستجنيـه يـــداك غــــداً
فمـــن تعمـد نفـخ النار مــات ظَمِـــي

شكري لـكـم يا رفاق الـروح ما سطعت
شمـــسٌ لتمحـــوَ عنا حالـك الظُلَــــمِ

فأنتُـــمُ القلـب ليس الشعـر إلا بكـــم
ولا سواكم يثير الحرف مـلء دمـــي

✍🏻 خالد مرعي الباشــــا


🔍 قراءة أدبية في القصيدة

تتميز القصيدة بتنوع مستوياتها الفنية؛ فهي تبدأ من الذات الشاعرة التي ترى في الكلمة رسالة ورسالة حياة، ثم تنتقل إلى فضاءات الحب والحنين والجمال، قبل أن تفتح نافذة على الهم الوطني والإنساني.

ويعتمد الشاعر على صور شعرية كثيفة مثل "قيثارة الروح" و"همس الندى" و"روض الهوى"، وهي صور تمنح النص طاقة جمالية عالية وتضفي عليه مسحة وجدانية رقيقة. كما يبرز حضور الإيقاع الكلاسيكي المتماسك الذي يمنح الأبيات انسجاماً موسيقياً واضحاً.

ومن أبرز ملامح النص الجمع بين الرقة والقوة؛ فبينما تتدفق أبيات الحب بعذوبة، تظهر أبيات النقد الاجتماعي والوطني بلغة أكثر صلابة ووضوحاً، مما يمنح القصيدة توازناً فنياً وفكرياً لافتاً.


🌟 لماذا تستحق القصيدة القراءة؟

  • تجمع بين الشعر الوجداني والشعر الوطني.
  • تزخر بصور بلاغية وأسلوب عربي رصين.
  • تعكس تجربة شعرية ناضجة ومتنوعة.
  • تحمل رسائل إنسانية وأخلاقية عميقة.
  • تمثل نموذجاً مميزاً للشعر العربي المعاصر.


📌 جميع الحقوق محفوظة لمدونة - شبكة المشهد الإعلامية 

إرسال تعليق

0 تعليقات