وهل تستفتي عن وطني متى يُبنى؟ متى يُشفى؟
قصيدة وطنية تعكس وجع الوطن بين السؤال والأمل
قراءة أدبية في قصيدة الشاعر خالد مرعي الباشا
قصيدة وطنية مؤثرة للشاعر خالد مرعي الباشا تعكس سؤال الوطن بين الألم والأمل في قراءة أدبية تحليلية مميزة.
في هذا النص الشعري العميق، يفتح الشاعر خالد مرعي الباشا نافذة واسعة على واقع الوطن المأزوم، حيث يتحول السؤال إلى صرخة وجودية: متى يُبنى الوطن؟ ومتى يُشفى؟ إنها ليست مجرد أبيات شعرية، بل حالة وجدانية تختزل الألم الجمعي لشعب يعيش بين الانتظار والخذلان والأمل المؤجل.
تعتمد القصيدة على بناء لغوي بسيط في ظاهره، عميق في دلالاته، حيث تتداخل الصور الشعرية مع الأسئلة المباشرة لتشكّل خطاباً وطنياً يحمل نبرة احتجاجية ممزوجة بالأمل.
ومن خلال هذا النص، يرسم الشاعر لوحة إنسانية تتأرجح بين الانكسار والإصرار، بين الواقع المرير وحلم الخلاص القادم.
✍🏻 قِف... متى يُشفَى
للشاعر خالد مرعي الباشا
__________________
ويأتينا البلا قطفا
سأكتب هاهنا وصفا
عقارب ساعةِِ حيرَى
وذكرى عِزَّةِِ تُخفَى
هموم الوقت يطفئها
كتاباتِِ بهــــا تُوفَى
على الجدران أكتب عن
بلادِِ تحتسي السخفَ
وعن شعبِِ وعن وطنِِ
فقط من سعدهِ يُعفَى
وأنظر من(زُقاق) الخوف
عزم الناس قـــــد خَفَّ
أنادي هَـــلَّا أحــــــرارٌ
فبــوق الشر قد سَفَّ
تجبني ساعتي الحَيرَى
بهمـــسِِ... قد لَقَوا حتفا
فأستجــــدي عقاربهــــا
أريـــــد إجابةً أصفَـــــى
تُرَى شعبي... كذا وطني
متى يُبنَى ؟متى يُشفَى؟
أجابتني... نسوا الأمجاد
آووا مبــــــدأً زيفــــــا
وهاهم يشتكــــوا ثمرا
سَقَوا إفكاً لـــــهُ ردفا
وهل تستفتي عن وطني
متى يُبنَى ؟ متى يُشفَى؟
سيبني موطني جيلٌ
لعهد المجد قد وَفَّى
و يوقف نزفنا حتماً
لواء الحق إن رَفَّ
و مهما الليل يدهمنا
سيلقى بالضياء حتفا
فلسنا للدما كُتُبٌ
وحبر الآه قد جَفَّ
سلوا التأريخ إنا يَدٌ
تعالت في الذُرَى وصفا
و دنيانا بنا تزهو
إذا قمنا يداً صفا
وعفنا في الحياة الذل
صُنَّا الدين و العرفَ
زرافات و وحدانا
نسير لربنا زُلفَى
يدٌ تمضي بها قلمٌ
وأخرى تحمل السيفَ
و نور العدل يحدونا
نواري الزيغ و الزيفَ
وننحت في جبين الدهـ
ــر ...أَنَّا خير من وَفَّى
سيُشفَى حين يدنو النصـ
ــر...يحضن نصفنا النصفَ
فلا عدنٌ تضيق بنا
و لا صنعا بها نُخفَى
و نصغي للنسيم هنا
يداعب نسمة المرفأ
لوانا في ذرى الجوزا
عليها جمالهُ أصفى
فلا حزبٌ يفرقنا
و لا حربٌ و لا منفى
سنعلن حينها قد آن
للمجروح أن يُشفَى
✍🏻 خالد مرعي الباشــــا
📖 قراءة أدبية في النص
تعكس هذه القصيدة حالة من الوعي الوطني العميق، حيث يطرح الشاعر سؤالاً مركزياً يتكرر كنبض داخلي: متى يُشفى الوطن؟
وتتجلى قوة النص في اعتماده على التكرار كسلاح بلاغي، مما يمنح الأسئلة بعداً احتجاجياً يعكس حجم الألم والمعاناة، وفي الوقت نفسه يفتح باب الأمل أمام مستقبل مختلف.
كما يبرز في النص تداخل الرمزية مع المباشرة، حيث تتجاور الصور الشعرية مع الخطاب الوطني، في مزيج يجعل القصيدة أقرب إلى بيان إنساني بقدر ما هي عمل أدبي.
وفي النهاية، يظل النص شهادة شعرية على لحظة تاريخية مضطربة، لكنها لا تخلو من بصيص أمل بأن الغد قد يحمل شفاءً حقيقياً للوطن.
قصيدة «قف.. متى يُشفى» تمثل صرخة وطنية تحمل بين طياتها الألم والأمل، وتعيد طرح سؤال الوطن بصوت شعري مؤثر وعميق.
📢 للحصول على أحدث المقالات راجع قسم مقالات رأي
⭐ متابعة المدونة
0 تعليقات