🕊️ عطر الممات.. غزة بين الرماد والكرامة
قصيدة للشاعر خالد مرعي الباشا تستحضر وجع غزة وصمودها
📌 مقدمة:
قصيدة «عطر الممات» للشاعر خالد مرعي الباشا تصور مأساة غزة وآلام الفلسطينيين بلغة شعرية مؤثرة تمزج بين الحزن والصمود والأمل.

✨ قصيدة عطر الممات
لم تكن غزة يوماً مجرد مدينة تحاصرها الحروب، بل تحولت في الوجدان العربي والإنساني إلى رمز للصمود والتشبث بالحياة رغم الخراب. ومن رحم الألم تولد القصائد التي تحاول أن توثق اللحظة وتمنح المأساة صوتاً يبقى حياً في الذاكرة. في هذه القصيدة يستحضر الشاعر خالد مرعي الباشا مشاهد الألم والخذلان التي رافقت ما شهدته فلسطين عقب أحداث طوفان الأقصى، مقدماً نصاً شعرياً حافلاً بالصور الرمزية والدلالات الإنسانية العميقة التي تلامس وجدان القارئ وتدعوه للتأمل في معاني التضحية والكرامة.
أَلأجل حكمي تستلذ جروحي
وتَعُبُّ من عرقي لتذبل روحـــي
و تَلُوكُ في لؤمٍ تأججَ راتبي
و تروم نحو فُتَاتكم تسريحي
عقدٌ مضى.. مني السلام عليكُـــمُ
ورأيت منكُمُ في الورى تشريحي
يا آية الحقد الدفين ومن بهِم
واريتُ أحلام الغد المجروحِ
هاقد على نُخَبِ الدما راقت لكم
أنَّات أستاذٍ بـرقص ذبيحِ
غَنُّوا على آهاتنا وتراقصوا
وابنوا من الأحياء جدارَ ضريحِ
فإذا انتهيتم من حداد شموخنا
ضِجوا قبيل الفجر بالتسبيحِ
يا آيةَ الَّلآتِ ... التي أودت بنا
في بؤرة التكفير عنكِ أزيحي
هذا القناع المستعار و طبطبي
ظهر السلاح وللدماء أبيحي
ولتشربي السُّمَّ الزُّؤامَ فإنَّهُ
مِمَّا استَقيْتِ بِهِ رؤى التسليحِ
ولتنثري عطر المَماتِ على الورى
كي ينعموا في قبرِك المسفوحِ
لا تنظري ... فالشعب يزفر آهةً
ويفيض آلاماً مع التلويحِ
من كلِّ فَجٍّ جاء يحمل نعشَهُ
هيا على كتفِ المعونة قيحي
يا آية الشرك استلذي بالدما
ومن الرماد على المآتم فوحي
وتحرزي من كل نورٍ قادمٍ
بفم المطايا في الذرى المذبوحِ
نوحي على ماضٍ سحيقٍ واذرفي
دمعاً كذوباً في المنابر نوحي
الفجر آتٍ لا محالة فاجمعي
تلك الهياكل في المحافل سيحي
الفجر آتٍ لا مكان بهِ لمن
عبد العبيد يروم كل قبيحِ
الفجر آتٍ جهزي النعش الذي
جُدتِ بهِ لِيَلُوك كل مليحِ
الفجر آتٍ والكرامة موعدٌ
دُقي بنعشكِ يا هراء و صيحي
يا آية الظلماء ليلك ينجلي
كوني هباءً يحتفي بالرِّيحِ
📖 قراءة أدبية في القصيدة
تنبني القصيدة على خطاب احتجاجي حاد يستند إلى لغة رمزية قوية وصور شعرية مكثفة. ويبرز فيها حضور مفردات الموت والدم والنعش بوصفها أدوات فنية لتجسيد حجم المعاناة الإنسانية التي يعيشها الفلسطينيون. كما تتكرر عبارة «الفجر آتٍ» في أكثر من موضع لتشكل نقطة ارتكاز دلالية تمنح النص بعداً تفاؤلياً رغم قتامة المشهد، وكأن الشاعر يؤكد أن الظلم مهما طال فإن نهايته محتومة، وأن الكرامة ستظل هدفاً مشروعاً للشعوب الباحثة عن الحرية. وتحمل القصيدة في طياتها رؤية إنسانية تتجاوز حدود المكان، إذ تتحول غزة إلى رمز عالمي للصمود والتحدي، فيما يصبح الألم لغة مشتركة يفهمها كل من يؤمن بحق الإنسان في الحياة والكرامة.
0 تعليقات