القابضون على الزناد - قصيدة للشاعر خالد مرعي الباشــــا

القابضون على الزناد.. قراءة أدبية في قصيدة وجدانية

نص شعري يستحضر معاني الثبات والصمود في زمن التحولات الكبرى

قصيدة للشاعر خالد مرعي الباشا تتناول قضايا الكرامة والهوية والتمسك بالمبادئ عبر لغة شعرية حماسية وصور بلاغية مؤثرة.


يشكل الشعر أحد أبرز أدوات التعبير عن المشاعر الجمعية والهموم الإنسانية، إذ يملك قدرة استثنائية على تحويل المواقف والأحداث إلى صور فنية نابضة بالحياة. وفي قصيدة «القابضون على الزناد» يقدّم الشاعر خالد مرعي الباشا نصاً شعرياً يتسم بكثافة عاطفية عالية، ويعتمد على لغة رمزية وصور بلاغية تعكس رؤيته تجاه الصمود والثبات والتمسك بالقيم التي يؤمن بها الإنسان في أوقات الأزمات.

وتبرز في القصيدة عناصر فنية متعددة، منها قوة الإيقاع، وتنوع الصور الشعرية، والاعتماد على أسلوب الخطاب المباشر الذي يمنح النص حيوية وتأثيراً وجدانياً واضحاً، ويجعل القارئ قريباً من الحالة الشعورية التي يسعى الشاعر إلى نقلها.


✍🏻 القابضون على الزناد

قصيدة للشاعر خالد مرعي الباشا

**


إنـــــي    ارتقيت    إلى    الإلـــه   عريسا

سيديم      لي     عيشاً     هناك     نفيسا


طوفان    أقصانا     سيجرف      زعمكم

يا كل     غِرٍّ     قـــد        أباح     نفوسا


ضد    اليهود    اليوم    خضتُ   معاركي

وأقمتُ  من  حربي  الضــروس   طقوسا


بيدي    رفعتُ   لوا    النضال  و  صنتُــهُ

وأنَرتُــــهُ    للمقدميـــن   شموســــــــا


وجعلتُهُ عَبَقَــاً ربيعيـــــاً بأنـــــــفاسي     

 لأُهدي  للأُبَـــاةِ   نفوســـــا


ما عُبِّدَت   نفســـي   لطاغوتٍ   أتى

كــلا    و  لا   مَدَحَت    هنــــا    إبليسـا


عزمي   كمــد    الموج    ليس   يصدني

أعمــى   و   لـــــو   فينا   أدارَ   بسوسـا


نورٌ    بأعمــاق    الظلام    أنـا  هنـــــــا

بالعزم    أُفـرِحُ    مـــن    أراد   أنيســــا


أروي   ضما   الأيام    من  وحي   السما

في  رأسي    يوم  الجد   تلقى   رؤوســا


أحدو   الأباة   إلى    روابـــي    عزنـــــا

كــي   لا  نَرى   في  ذا  الوجود  تعيسـا


قــم   و   انتفض     يا كل حــــرٍ ثائــــرٍ

قم    لا  تكن     كــالأدعيـــــاء  خسيسا


قــم   صارع   الأمواج    لا تخشَ الردى

فرعــون    تعرفه    البحــــار و  موسى


قف في رصيف الموت، عيسى في السما

ما   مات    صلباً   فارتقيــــهِ   كــعيسى


و  النور   أحمد   في   ذرى المجد ارتقى

فَعَلَامَ     ترضخ     للهــــــوان يئوســـــا


و   القابضون   على  الزنـــاد رصيدهــم

مجدٌ    فكن    للأكرميـــــــن جليســــــا


القابضون    على    الزنـــــاد مشاعـــــلٌ

و  مصاحفٌ   قم  و اهجــــر التدليــسَا


طَرِباً   فكن   في  حمحمـات صهيلهـــــا

متوشحاً   سيفاً    يفيـــــض دروســــــا


متوهجاً   فالمجد   يهــــوى فارســـــــاً

يمضي   ليخطبَ  في الجِنان  عروســـا


سيـــفٌ   و إقــــدامٌ  بكَـــــفٍّ صـــــادقٍ

مجدٌ   أتــــى  لا  يلبــــــــس الملبــوسَ


آتٍ   بموعــــود  السمــــــــاء  وغيـــــرهُ

يبقى على جِيَفِ   الزمـــــان ضُرُوســـا


يا  لائماً  لسمـــــاء  غــــــــزة أمطَــــرَت

ما   أمطرتك _ لكــي تلــوم_ فؤوســـــا


وَلَّت  عصور  الذل  لكــــــــن لم يـــــزل

بملوكنـــــا    أثـــــــرٌ    لـــــهُ مغروســـا


يا غارقاً  في  الذل ناكـــــس رأسِــــــــهِ

ستعيش  دون  كرامـــــــــةٍ منكوســـــا

✍🏻 خالد مرعي الباشــــا



📖 قراءة فنية

تعتمد القصيدة على خطاب وجداني مباشر يتكئ على الصور البلاغية والاستعارات والإشارات الرمزية، وهو ما يمنح النص بعداً تأملياً يتجاوز حدود الحدث الآني إلى فضاء أوسع من الدلالات الإنسانية والفكرية.

كما يلاحظ حضور الإيقاع الحماسي في بنية القصيدة، حيث تتصاعد النبرة الشعورية تدريجياً، الأمر الذي يخلق حالة من التفاعل بين النص والقارئ. ويستثمر الشاعر مفردات ذات حمولة دلالية قوية لبناء مشهد شعري متماسك يعبّر عن رؤيته الفكرية والوجدانية.

وتبرز قيمة النص في قدرته على الجمع بين البعد العاطفي والبعد الرمزي، مع المحافظة على وحدة موضوعية تجعل القصيدة متماسكة البناء ومترابطة الصور والمعاني.



جميع الحقوق الأدبية للنص الشعري محفوظة للشاعر خالد مرعي الباشا، وقد نُشرت القصيدة كما وردت دون أي تعديل في أبياتها، مع إضافة مقدمة وتحليل أدبي ومعالجة تحريرية خاصة بالنشر الإلكتروني.

إرسال تعليق

0 تعليقات