🕊️ فيد الرصاص.. صرخة شعرية في وجه الحروب

حين يتحول الركام إلى قصيدة.. والشهداء إلى ذاكرة لا تموت

قراءة أدبية في قصيدة الشاعر خالد مرعي الباشا عن مأساة الإنسان وسط أزيز البنادق


فيد الرصاص - خالد الباشا

✍️ تُعد قصيدة "فيد الرصاص" من النصوص الشعرية التي تتجاوز حدود الرثاء التقليدي لتتحول إلى شهادة إنسانية مؤلمة على آثار الحروب والنزاعات المسلحة. ففي هذه القصيدة يستحضر الشاعر والأديب خالد مرعي الباشا صورة الطفل الضحية، والبيت المهدّم، والحلم المسروق، ليصوغ من الألم نصاً شعرياً نابضاً بالمشاعر والأسئلة الوجودية العميقة.

لا تقف القصيدة عند حدود الحزن، بل تمضي نحو مساءلة الواقع العربي والإنساني، وتضع القارئ أمام مشاهد تختلط فيها المأساة بالأمل، والدموع بالرغبة في الانتصار لقيم العدالة والكرامة الإنسانية.


📜 نص القصيدة

____ فيد الرصاص ____

عـــاث البلا والـــبؤس في أزهـارنا
عبثــــاً بأفنـــــان الرياض وقَـــلَّمَ

فتحــــول الروض البديع مقابــراً
دفنــــوا بها حـلم الطفولة مثلـــما

داسوا أماني الشعب واحتقروا الذرى
وبنــــوا له سجنـــــاً كئيباً محكــما

الآه في صدري بحــــارٌ من لـــــظى
والغيظ يسـري في شراييني دَمَــا

أَ بُنَيَّ فارقـــتُ السعـــــادة بعــد أن
فارقتني والقهر قلــــبيَ قد رمـــــى

يا ثاوياً تحت الركام أجبني هــــــل
مـــازال نبضـــك بالحنــان متيمــا

اِنهــض بُنَـــــيَّ نعود نحـو رياضنا
نتبادل الضحكــــات نلـــهو بالـدُمى

تباً لــــــمن أفنى الــــزهورَ سلاحُهم
أودَوا بأطفــــالٍ لحكــــــمٍ سُلَّـــــمَا

أبكـــيك أم أبكــي الشهامة غـــادَرَت
قــــوماً يرون الــنصر طفلاً أُعـــــدِمَ

قــــومـاً باسم الحق وارونا الــــثرى
ويـــروقهم بيتــاً بأهلـــــي حُطِّــــمَ

" الله أكــــــبر " كــــلــــهم شادٍ بها
مـن يذبحـون ويقصفـون و من رمى

يشــــدو بهـــا شــــر الأنام مفجـــراً
ومُفَخِّخَــــــاً ومُهَجِّــــــراً ومُلَغِّمـــا

أَ بُنَــــــيَّ إن الله يمقـــــت فعلــــهم
نَـــــم فـــي مقــام الأولياء مُنَعَّمَــــا

أنا لستُ أدري هل سأغرس زهــــرةً
أم أبتغـــــــي ثأراً ولــــن أتنـــدمَ

نــــادى وذاك الجــرح في نظراتهِ
أبــي يا فؤادي الــخير أن تتقدمَ

حتـى متــى سنظل فيد رصاصهم
وأُسَارَى فكـرٍ في حياتنا أظلــــــمَ

لَــملِـــم جراحــك يا أبـي آوٍ إلى
مُر التصبــر كي أنــــام مُنَعَمَّـــــا

لا تحسبــوا موتــي فراق حياتكـم
مــن رام عزاً في السماء فقد سما

ما الأرض إن لم تكــتسِ بالعدل بل
إن كـان طفلاً في الركام قد ارتمى

سحقــاً لمن سرقـــوا أمانينا بهــــا
من قد أحالوا النور للدنيا عمــــــى

يـــا درة الـــــفاروق زوري عصـــرنا
فالــــعدل في ظل البغاة تحطـــمَ

هـــــذي بقـــــاع الأرض ثارت مرةً
بشعــــوبها فغــدوا بعِــزٍ أنجُمَــــــا

إلا أنا الـــــــــعـربي أُولَـدُ ثــــــــائرٌ
وأموت قتلاً في الرزي كي ينعمَ

وأثـــــور في بلدي لأدفـع ظــــالماً
فَــــأُبَـدِّل الطــاغين قبحاً أظلــــمَ

✍🏻 خالد الباشا
الثلاثاء 2-11-2021

📖 قراءة أدبية في القصيدة

تقوم القصيدة على بناء درامي متصاعد يبدأ من توصيف الخراب الذي أصاب الإنسان والمكان، ثم ينتقل إلى صورة الأب المفجوع بابنه تحت الأنقاض، قبل أن يتحول النص إلى خطاب احتجاجي ضد الحروب وكل أشكال العنف التي تفتك بالأبرياء.

ويتميز النص بقدرته على الجمع بين الحس الإنساني العميق والبعد الوطني، حيث لا يكتفي الشاعر بوصف المأساة، بل يفتح الباب أمام التأمل في أسبابها ونتائجها، مستدعياً قيم العدالة والرحمة والكرامة الإنسانية.

كما يبرز في القصيدة حضور الطفل بوصفه رمزاً للبراءة المسلوبة، بينما تتحول صورة الركام إلى استعارة كبرى لانهيار الأحلام والأمن والاستقرار، وهو ما يمنح النص بعداً وجدانياً مؤثراً يلامس القارئ منذ الأبيات الأولى وحتى خاتمتها.


✨ الدلالات الفنية والرسائل الإنسانية

  • إدانة الحروب وآثارها الكارثية على المدنيين.
  • تجسيد معاناة الأطفال بوصفهم الضحايا الأكثر هشاشة.
  • الدعوة إلى العدالة ونبذ العنف والتطرف.
  • إبراز قيمة الإنسان فوق الحسابات السياسية والصراعات المسلحة.
  • تأكيد أن الأمل يبقى حياً رغم حجم الألم والخسارة.


🔔 تنويه حقوقي

جميع الحقوق الأدبية للنص الشعري محفوظة للشاعر خالد مرعي الباشا، وقد نُشرت القصيدة كما وردت دون أي تعديل في أبياتها، مع إضافة مقدمة وتحليل أدبي ومعالجة تحريرية خاصة بالنشر الإلكتروني.

إرسال تعليق

0 تعليقات