من فينيسيوس إلى اليمن.. لا للعنصرية بكل أشكالها

⚽🌍 من فينيسيوس إلى اليمن.. لا للعنصرية بكل أشكالها

حين يتحول التضامن مع فرد إلى اختبار للضمير تجاه جماعة بأكملها
التمييز مرفوض سواء استهدف لاعبًا في الملعب أو شعبًا خارج الملعب

العنصرية لا تكون قبيحة عندما تستهدف فردًا فقط، ثم تصبح مقبولة عندما تستهدف جماعة أو شعبًا كاملًا. هذه هي الفكرة التي تستحق أن نتوقف أمامها كلما شاهدنا موقفًا عنصريًا في ملاعب كرة القدم، أو سمعنا خطابًا يقوم على الانتقاص من إنسان بسبب أصله أو لونه أو عرقه أو معتقده أو انتمائه الاجتماعي.

شهد عالم كرة القدم في السنوات الماضية مواقف مؤلمة مرتبطة بالعنصرية، وكان من أبرزها ما تعرض له النجم البرازيلي فينيسيوس جونيور خلال إحدى مباريات الدوري الإسباني، عندما تعرض لهتافات وإساءات عنصرية من مدرجات الملعب. ولم تكن دموع اللاعب في تلك اللحظة مجرد مشهد عابر في مباراة كرة قدم، بل تحولت إلى صورة تختصر معاناة أي إنسان يجد نفسه مستهدفًا بسبب لون بشرته أو أصله أو هويته.

والجميل أن القضية لم تبقَ داخل حدود الملعب، بل أثارت موجة واسعة من التضامن والرفض من شخصيات رياضية وسياسية وجماهير من دول مختلفة. وكان الموقف الإنساني واضحًا: لا للعنصرية، ولا للإهانة، ولا لتحويل الاختلاف بين البشر إلى وسيلة للاحتقار.

✋🏽✋🏻✋🏿

إذا كانت العنصرية ضد فرد مرفوضة، فالعنصرية ضد جماعة أو شعب أشد رفضًا.

⚽ فينيسيوس.. عندما أصبحت كرة القدم قضية إنسانية

كرة القدم بطبيعتها مساحة للتنافس والمنافسة والاختلاف، ومن الطبيعي أن يتعرض اللاعب للنقد والاستفزاز والمنافسة الشديدة داخل الملعب. لكن هناك خطًا لا ينبغي تجاوزه: عندما يتحول التشجيع أو الغضب من نتيجة مباراة إلى إهانة تستهدف لون اللاعب أو عرقه أو أصله.

فاللاعب يستطيع أن يتحمل صافرات الاستهجان، والانتقادات الرياضية، والهتافات التي تستهدف أداءه، لكنه لا ينبغي أن يُطلب منه قبول الإهانة العنصرية وكأنها جزء طبيعي من اللعبة.

ومن هنا كانت قضية فينيسيوس أكبر من مجرد حادثة رياضية؛ لأنها أعادت التأكيد على أن الملاعب يجب أن تكون مكانًا للتنافس الشريف، وأن اختلاف الألوان والأصول والهويات لا يمنح أحدًا حق الانتقاص من كرامة الآخر.

🌍 ولكن ماذا لو كان المستهدف شعبًا بأكمله؟

هنا ينتقل السؤال من ملعب كرة القدم إلى مساحة أوسع بكثير. إذا كنا نتضامن مع لاعب واحد لأنه تعرض لإهانة عنصرية، فماذا يكون موقفنا عندما يشعر ملايين البشر بأنهم مستهدفون بخطاب يقوم على التمييز والاستعلاء والإقصاء؟

ماذا لو أصبح الانتماء إلى مجتمع أو منطقة أو عائلة أو جماعة اجتماعية سببًا للحرمان من الحقوق أو الانتقاص من الكرامة أو التعامل مع الإنسان على أنه أقل شأنًا من غيره؟

وهنا ينبغي أن يكون المبدأ واضحًا: كرامة الإنسان لا تتجزأ، ورفض العنصرية لا ينبغي أن يكون انتقائيًا. فلا يصح أن نستنكر التمييز عندما يقع في ملعب أوروبي، ثم نصمت عنه عندما يقع في مجتمع آخر أو ضد شعب لا يحظى بالاهتمام الإعلامي نفسه.

🇾🇪 اليمن.. حين يصبح الانقسام الاجتماعي جرحًا مفتوحًا

في اليمن، تبدو قضية التمييز أكثر تعقيدًا لأنها تتداخل مع الحرب والانقسام السياسي والاجتماعي، ومع خطاب يرى بعض اليمنيين أنه يقوم على تفضيل فئة على أخرى، أو منح جماعة بعينها امتيازات وحقوقًا لا ينبغي أن تكون حكرًا على أحد.

وقد عانى اليمنيون خلال سنوات الحرب من صور متعددة من الانتهاكات والحرمان والنزوح وتدهور الأوضاع الاقتصادية والخدمية، إلى جانب الاستقطاب الاجتماعي والسياسي الذي عمّق الجراح ووسّع مساحة عدم الثقة بين أبناء المجتمع الواحد.

وفي قلب هذا الجدل تظهر قضية ما يوصف بالتمييز السلالي والطائفي، وهي قضية حساسة ينبغي تناولها بعناية؛ لأن رفض أي خطاب يقوم على الاعتقاد بتفوق فئة بشرية على غيرها هو دفاع عن مبدأ المساواة، وليس دعوة إلى كراهية فئة أو طائفة أو منطقة.

المشكلة ليست في أصل الإنسان أو نسبه أو مذهبه، وإنما في أي فكرة أو ممارسة تمنح بعض البشر حقًا فوق غيرهم لمجرد انتمائهم، أو تسلب الآخرين حقوقهم لمجرد اختلافهم.

⚖️ الفرد أم الجماعة؟ المبدأ واحد

قد يقول قائل: هل مصلحة الفرد مقدمة على مصلحة الجماعة؟ أم أن مصلحة الجماعة هي الأولى؟ والحقيقة أن هذا السؤال يصبح أكثر وضوحًا عندما نضعه في إطار حقوق الإنسان. فالجماعة لا ينبغي أن تكون ذريعة لسحق الفرد، كما أن الفرد لا ينبغي أن يكون ذريعة لإلحاق الضرر بالجماعة.

المعيار العادل هو الكرامة والحقوق والمساواة أمام القانون. فإذا تعرض فرد للظلم، وجب إنصافه. وإذا تعرضت جماعة بأكملها للتمييز، وجب رفض ذلك أيضًا. ولا يجوز أن نستخدم مصلحة الجماعة لتبرير اضطهاد الفرد، ولا أن نستخدم أخطاء بعض الأفراد لتبرير معاقبة جماعة كاملة.

وهذه النقطة بالذات مهمة في الحالة اليمنية؛ فانتقاد ممارسات جماعة سياسية أو عسكرية أو خطاب اجتماعي تمييزي يجب ألا يتحول إلى إدانة جماعية لكل من ينتمي إلى مذهب أو منطقة أو عائلة أو خلفية اجتماعية معينة.

🕊️ التضامن الحقيقي لا يعرف الحدود

التضامن مع فينيسيوس كان موقفًا جميلًا؛ لأنه قال بوضوح إن لون الإنسان أو أصله لا يجوز أن يكون سببًا لإهانته. لكن القيمة الحقيقية لهذا الموقف تظهر عندما يتحول إلى قاعدة عامة لا تستثني أحدًا.

فإذا كنا نطالب الجماهير في الملاعب الأوروبية باحترام اللاعبين، فعلينا أيضًا أن نطالب باحترام الإنسان في كل مكان. وإذا كنا نرفض الهتاف العنصري ضد لاعب برازيلي، فعلينا أن نرفض كذلك أي خطاب يحط من قيمة إنسان يمني أو عربي أو إفريقي أو آسيوي أو أوروبي بسبب هويته.

الإنسانية لا ينبغي أن تكون انتقائية. والحقوق لا تصبح أقل قيمة لأن الضحية تعيش في بلد بعيد أو لا تحظى قضيتها بالتغطية الإعلامية الكافية.

📢 ما الذي نريده من العالم؟

المطلوب ليس تعاطفًا موسميًا، ولا تضامنًا مرتبطًا بحدث رياضي أو صورة مؤثرة تنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي. المطلوب موقف إنساني ثابت من كل أشكال التمييز والعنصرية والتحريض على الكراهية.

ونتمنى أن يحظى اليمنيون بالاهتمام الذي تستحقه معاناتهم، وأن تُسمع أصوات المتضررين من الحرب والانتهاكات والإقصاء، وأن تكون حماية المدنيين وحقوق الإنسان والمساواة والعدالة جزءًا أساسيًا من أي رؤية لإنهاء الصراع وبناء مستقبل أفضل لليمن.

وفي الوقت نفسه، فإن مسؤولية اليمنيين أنفسهم كبيرة أيضًا؛ فمواجهة التمييز لا تكون بتكريس تمييز جديد، ولا باستبدال خطاب الكراهية بخطاب كراهية آخر، وإنما ببناء ثقافة وطنية تقوم على أن اليمن يتسع لجميع أبنائه، وأن الحقوق والواجبات لا ترتبط بالنسب أو اللون أو المذهب أو المنطقة.

🤝🌍❤️

كما وقف العالم مع فينيسيوس ضد العنصرية، فلنقف جميعًا ضد العنصرية والتمييز أينما وُجدا.

لا فرق بين إنسان وآخر في الكرامة الإنسانية، ولا يجوز أن يتحول الاختلاف إلى مبرر للاحتقار أو الإقصاء أو الحرمان من الحقوق.

✋ معًا ضد العنصرية.. معًا ضد السلالية

قد تبدأ العنصرية بهتاف في مدرج، أو كلمة على شاشة، أو نكتة يظن صاحبها أنها عابرة، لكنها تصبح أخطر عندما تتحول إلى ثقافة أو ممارسة أو نظام من التمييز والإقصاء.

ولهذا فإن التضامن الحقيقي مع فينيسيوس لا ينبغي أن ينتهي بانتهاء المباراة، بل يجب أن يكون جزءًا من موقف أوسع يقول: لا للعنصرية، لا للاحتقار، لا للتمييز، لا للاستعلاء، ولا لحرمان الإنسان من حقوقه بسبب هويته أو أصله أو لونه أو معتقده.

وفي اليمن، نحتاج قبل أي شيء إلى دولة ومجتمع تكون فيه المواطنة هي المعيار، ويكون القانون فوق الجميع، وتكون الكرامة الإنسانية حقًا لا امتيازًا، ويصبح الاختلاف مصدرًا للتنوع لا سببًا للصراع.

🇾🇪 اليمن لجميع اليمنيين
🌍 والإنسانية للجميع
🤝 معًا ضد العنصرية والتمييز والكراهية
✦ ✦ ✦ ⚽ 🌍 ⚖️ 🤝 ✦ ✦ ✦

🔗 أقسام مدونة شبكة المشهد الإعلامية

تصفح المزيد من المقالات والمحتوى المتنوع عبر أقسام شبكة المشهد الإعلامية.

📢 لا تنسَ متابعة المدونة

تابع شبكة المشهد الإعلامية للحصول على أحدث المقالات الرياضية والمقالات اليومية والمحتوى الحصري.

📜 متابعة المدونة ⭐
جميع الحقوق محفوظة لمدونة شبكة المشهد الإعلامية
شبكة المشهد الإعلامية | إعلام شامل ومساحات متنوعة

إرسال تعليق

0 تعليقات